أحمد فارس الشدياق

87

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

إذا تتبوأ كرسيّه * وبثّك من زوجه حالها يرى أنه محسن مفضل * وأنّ الماثر قد نالها وإذا زرته وأقمت عنده إلى وقت غدائه وأردت الذهاب فلا يدعوك إلى الطعام معه ، ومن طبعهم حب الانفراد والعزلة ، فإن أحدهم ربّما أقام شهرا تامّا من دون مشاهدة الناس استغناء عنهم برؤية ما عنده من فاخر المتاع ، وبقراءة صحف الأخبار ، أمّا عندنا فالأخبار لا تعرف إلا بالنقل والرواية ، فلم يكن لنا بدّ من الاجتماع ليلا ، ومن سوء أدب بعضهم هنا أنّهم يجعلون في أعناقهم شريطة فيها زجاجة ، فكلّما لمحوا امرأة فزعوا إلى الزجاجة ليستثبتوها بها . نساء الإنكليز في مالطة وفي ليالي الرقص عندهم ترقص بنت الرجل منهم مع عدّة زيرة « 96 » وهو ناظر إلى ذلك بعين شكري من الابتهاج ولا سيّما حين يخاصرونها ، وكما أن الرجال هنا ليسوا براموز « 97 » حسن على أهل إنكلترة كذلك كانت النساء مخالفات لمن في بلادهن ، فإنهن هنا بمعزل عن الحسن والمال وأكثرهن فقم وشوه « 98 » ، ومن الغريب أنّه مع ترفههن وركوبهن الخيل في كل يوم غالبا فلن يرى فيهن بادنة ، ولا فضيلة لهن إلا في كونهن يحسنّ القرآة والكتابة ، ويؤسسن العلم في أولادهن على صغر ، فإن الولد لا يبلغ هنا خمس سنين إلا ويكون قادرا على القراءة . أمّا عندنا فيذهب سن الصبا باطلا ، فمتى أخذ بعد ذلك في التعلّم وجده بعيد المأخذ صع المرتقى ، وأشهد

--> ( 96 ) زيرة : جمع زير ، وهو الذي يحب محادثة النساء . ( م ) . ( 97 ) الراموز : النموذج . ( م ) . ( 98 ) فقم : جمع فقماء ، يقال للمرأة إذا طال أحد فكّيها ، وقصر الآخر . وشوه : جمع شوهاء وهي القبيحة . ( م ) .